تحت شعار “أمانة القلم ومسؤولية الضمير”.. خطوات لترسيخ دعائم حماية الطفولة بميثاق شرف ملزم بالمعافر

في إطار تعزيز السيادة القانونية وتفعيل الدور الوقائي للقضاء، شهدت محكمة المواسط والمعافر الابتدائية اليوم انعقاد محفل قضائي وحلقة نقاشية نوعية، برئاسة وإشراف فضيلة القاضي منصور محمد عبدالولي القباطي، رئيس المحكمة، وبإدارة مباشرة من مختار عبدالجليل المحيا، رئيس قلم التوثيق، وبمشاركة فاعلة من مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بمحافظة تعز.

جاء هذا اللقاء الحيوي بتمويل من وزارة الشؤون الخارجية الكندية، وتنفيذ منظمة رعاية الأطفال بالشراكة مع جمعية بناء الخير للتنمية، مكرساً لمناقشة “المسؤولية الشرعية والقانونية للأمناء الشرعيين ودورهم المحوري في حماية الطفل من الإساءة والعنف والحد من ظاهرة زواج القاصرات”.

وفي مستهل اللقاء، ألقى فضيلة رئيس المحكمة كلمة ضافية استعرض فيها جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق الأمناء، مشدداً على أن الأمين الشرعي هو “حارس العدالة الأول” في المجتمع، ومحذراً من التبعات القانونية والاجتماعية الكارثية لمخالفة السن القانوني للزواج، وما يترتب عليه من هدر لحقوق القاصرين. وقد عزز هذا الطرح رئيس قلم التوثيق بكلمة فصلت الجوانب الإجرائية والعقابية، موضحاً الالتزامات المهنية التي لا يجوز الحياد عنها.

وقد تمخض اللقاء عن توافق جماعي تُوج بإصدار “ميثاق شرف مهني وأخلاقي”، وقعه الأمناء الشرعيون التزاماً أمام الله والقانون، متضمناً المبادئ الصارمة التالية:

أولاً: الالتزام المطلق بالنص القانوني والشرعي، والامتناع التام عن تحرير أو توثيق أي عقود زواج لمن هن دون سن الثامنة عشرة، درءاً للمفاسد الصحية والنفسية والاجتماعية.

ثانياً: حظر المشاركة أو التواطؤ أو التستر على أي إجراءات مخالفة للقانون تمس حقوق الطفل، واعتبار ذلك خيانة للأمانة المهنية.

ثالثاً: صون أموال القاصرين، وعدم التصرف فيها أو المساس بها إلا بموجب إذن قضائي صريح، تحقيقاً لمقاصد الشريعة في حفظ المال.

رابعاً: تحمل المسؤولية الجنائية والمدنية والكاملة عن أي مخالفة لبنود هذا الميثاق، والخضوع للمساءلة القانونية أمام الجهات المختصة.

خامساً: التعاون الوثيق مع السلطة القضائية والجهات الرسمية ومنظمات الحماية لضمان بيئة آمنة للأطفال، واعتبار هذا الميثاق عهداً ملزماً في الذمة والضمير.

يأتي هذا التحرك القضائي ليؤكد أن حماية الطفولة ليست مجرد خيار، بل هي واجب شرعي واستحقاق قانوني لا يقبل التهاون، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى